السيد محمد تقي المدرسي

341

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

5 / وما جاء عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : حجة الله على العباد النبي ، والحجة فيما بين العباد وبين الله العقل . « 1 » 6 / وكذلك قال ( عليه السلام ) : دعامة الانسان العقل ، والعقل منه الفطنة والفهم والحفظ والعلم ؛ وبالعقل يكمل ، وهو دليله ومبصره ومفتاح أمره ، فإذا كان تأييد عقله من النور كان عالما ، حافظا ، ذاكرا ، فطنا ، فهما ، فعلم بذلك كيف ولم وحيث ، وعرف من نصحه ومن غشه ، فإذا عرف ذلك عرف مجراه وموصوله ومفصوله ، واخلص الوحدانية لله ، والاقرار بالطاعة ، فإذا فعل ذلك كان مستدركا لما فات ، وواردا على ما هو آت ، يعرف ما هو فيه ، ولأي شيء هو ههنا ، ومن أين يأتيه ، والى ما هو صائر ؛ وذلك كله من تأييد العقل . « 2 » 7 / وكذلك قال ( عليه السلام ) في حديث طويل : ان أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها التي لا ينتفع شيء الا به ، العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم ، فبالعقل عرف العباد خالقهم ، وأنهم مخلوقون ، وأنه المدبر لهم ، وانهم المدبرون ، وانه الباقي وهم الفانون ، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وان الظلمة في الجهل ، وأن النور في العلم ، فهذا ما دلهم عليه العقل . قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : ان العاقل لدلالة عقله الذي جعله الله قوامه وزينته وهدايته ، علم أن الله هو الحق ، وأنه هو ربه ، وعلم أن لخالقه محبة ، وان له كراهية ، وان له طاعة ، وان له معصية ، فلم يجد عقله يدله على ذلك وعلم أنه لا يوصل اليه الا بالعلم وطلبه ، وانه لا ينتفع بعقله ، ان لم يصب ذلك بعلمه ، فوجب على العاقل طلب العلم والأدب الذي لا قوام له إلّا به . « 3 » 8 / وعنه ( عليه السلام ) كذلك ما رواه حمران وصفوان بن مهران الجمال قالا : سمعنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا غنى أخصب من العقل ، ولا فقر أحط من الحمق ، ولا استظهار

--> ( 1 ) المصدر / ص 25 / رواية رقم 22 . ( 2 ) المصدر / ص 25 / رواية رقم 23 . ( 3 ) المصدر / ص 28 / رواية رقم 34 . .